← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
688 · ص688
المطلب الثالث: هل للقاتل توبة؟! بحث السمعاني ـ رحمه الله ـ هذه المسألة، وذكر فيها قولين لأهل العلم: الأول: أن لقاتل المؤمن عمداً توبة، والثاني: أنه ليست له توبة. ثم رجح القول الأول لاعتبارات وأدلة فقال: " والأصح، والذي عليه الأكثر، وهو مذهب أهل السنة، أن لقاتل المؤمن عمداً توبة، والدليل عليه قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ} [طه:٨٢]، وقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:١١٦]؛ ولأن القتل العمد ليس بأشد من الكفر، ومن الكفر توبة، فمن القتل أولى " ١. ثم وجه ما ورد عن بعض السلف كابن عباس، وسفيان بن عيينة، بأن القاتل لا توبة له، بأنه محمول على التشديد والمبالغة في الزجر عن القتل، فقال: "وأما الذي رُوي عن ابن عباس، فعلى سبيل التشديد والمبالغة في الزجر عن القتل، وهو مثل ما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: إن لم يقتل، يقال له: لا توبة لك؛ منعاً له عن القتل، وإن قتل يُقال له: لك توبة، حتى يتوب. وروي أن رجلاً جاء إلى ابن عباس وسأله؛ هل لقاتل المؤمن توبة؟ قال: لا، فجاءه آخر وسأله عن ذلك، فقال: نعم، له توبة، فقيل له في ذلك، فقال: إن الأول لم يكن قتل، فمنعته عن القتل، وإن الثاني قتل، فأرشدته إلى التوبة ". ٢ وهذا القول هو القول الراجح، وهو قول جمهور العلماء، أن للقاتل عمداً توبة، واستدل له السمعاني كذلك بقوله تعالى في قصة يوسف: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [يوسف:٩]، يقول السمعاني: " واستدل أهل السنة بهذه الآية، على أن توبة القاتل عمداً مقبولة، فإن الله تعالى، ذكر عزم القتل منهم، وذكر التوبة، ولم ينكر عليهم التوبة بعد القتل؛ دلَّ أنها مقبولة ". ٣
١ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٤٦٣ ٢ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٤٦٤ ٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٠