691 · ص691
المبحث الثالث: الديانات، وفضيلة الإسلام، وأمة الإسلام:
المطلب الأول: التعريف بالديانات:
المسألة الأول: التعريف بالإسلام:
الإسلام هو الدين الحق، قال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} [يونس:١٠٨]، يقول السمعاني: " الحق ها هنا: هو ما ينجو به الإنسان، وضده الباطل، وهو الذي يهلك به الإنسان، وقيل: معناه الإسلام " ١، والإسلام هو محض فضل الله جل وعلا ورحمته، فقد فُسِّر قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس:٥٨]: بالإسلام، فقيل: فضل الله الإسلام، وقال بعضهم: ورحمته الإسلام ٢، وهو أحب الإديان إلى الله تعالى، قال زيد بن أسلم في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:٤]، على دين عظيم، وهو الدين الذي رضيه الله تعالى لهذه الأمة، وهو أحب الأديان إلى الله تعالى ٣. والإسلام هو الملة الحنيفية، ولذا لما قال اليهود: كونوا يهوداً، وقالت النصارى: كونوا نصارى، قال الله تعالى: {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [البقرة:١٣٥]، والحنيف هو المسلم، وأصله الميل، وهو المائل القدم، والمسلم مائل من سائر الأديان، إلى ملة الإسلام ٤. وهو من أعظم النعم، قال تعالى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [آل عمران:١٠٣]، قال عطاء: أراد به نعمة الإسلام ٥. وقال تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان:٢٠]، قال ابن عباس: النعمة الظاهرة الإسلام وحسن الخلق، والنعمة الباطنة هي ما يستر من العيوب. ٦
والإسلام يُطلق بمعنيين:
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤٠٩
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٩٠
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ١٨
٤ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٤٤
٥ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٢٣٥
٦ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢٢٥