← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
579 · ص579
المبحث الثاني: الموت وحقيقته: الموت حق، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران:١٨٥]، يقول السمعاني: "والذوق في الموت مجاز، وحقيقة الذوق: هو الإحساس بالشيء، فلما كان يحس بالموت سماه ذوقاً " ١، وإنما ذكر سبحانه وتعالى ذلك، مع أنه لا يخفى أن كل نفس تموت؛ تزهيداً بالدنيا. والسمعاني قرر حقيقة الموت، في عدة قضايا: ١ ـ أنه مصير محتوم: قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزُّمَر:٣٠] ٢، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء:٣٤]، يعني: أن الموت طريق معهود مسلوك، لا بُدَّ منه لكل حي. ٣ ٢ ـ التأكيد على شموله وعمومه: قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن:٢٦]، يقول السمعاني: " أي: كل من على الأرض هالك ". ٤
١ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٨٦ ٢ فرق نحاة الكوفة بين الميِّت والميْت، فقالوا: الميت بالتشديد، هو الحي الذي يموت في المستقبل، ومثله المائت، والميْت مخففاً: هو الذي قد مات، واستدلوا بقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزُّمَر:٣٠]، وأنكر ذلك نحاة البصرة. وقالوا: هما بمعنى واحد. السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٠٨ - ٣/ ٤٦٨ ٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٧٩ ٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٣٢٨