407 · ص407
وقد حكى العلماء الإجماع على إثبات صفة اليدين لله جل وعلا، على ما يليق بجلاله، وعظمته، يقول الإمام الأشعري: " أجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه .. وأن يديه غير نعمته " ١.
ويقول الإمام السجزي: " وأهل السنة متفقون، على أن لله سبحانه يدين، بذلك ورد النص في الكتاب والأثر " ٢.
١٤ ـ المعية:
قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:٤]، يقول السمعاني: " أي: بعلمه وقدرته، ذكره ابن عباس وغيره. وقال الحسن: هو معكم بلا كيف " ٣.
فالسمعاني يثبت معية الله جل وعلا لخلقه، والتي مقتضاها، العلم، والنصرة، والحفظ، والتأييد، قال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} [المائدة:١٢]، يعني: بالنصر ٤، وقال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} [الأنفال:١٢]، أي: بالنصر والظفر ٥، وقال تعالى: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:٣٥]، أي: بالنصر والحفظ ٦، وقال تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:٦٩]، أي: بالنصرة والمعونة ٧، وقال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة:٧]، يعني: بالعلم والقدرة " ٨، وهذا الذي عليه علماء السلف وأئمتهم، يقول الإمام مالك بن أنس: الله عز وجل في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان. ٩
١ ((الأشعري: رسالة أهل الثغر: ١٢٧
٢ ((السجزي: رسالة السجزي إلى أهل زبيد: ٢٦٣
٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٣٦٥
٤ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢١
٥ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٥٢
٦ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٨٥
٧ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ١٩٤
٨ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٣٨٦
٩ ((ابن عبدالبر: التمهيد: ٧/ ١٣٨