132 · ص132
المسألة الثانية: ما تأويل قوله جل وعلا:" إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (المائدة ٣٣):
وهل بقدرة أحد من البشر محاربة الله جل وعلا، الذي بيده ملك كل شيء، وكل شيء تحت قبضته، والخلق مقهورون بقدرته؟!
أجاب العلماء عن هذه بأجوبة:
١ - أنه محمول على حذف المضاف، أي: محاربون أولياء الله ورسوله، قال السمين الحلبي ١: كذا قدره الجمهور ٢، فتقدير المضاف، غير الله ورسوله، وهم عباد الله تعالى، ولذا قال ابن جُزي ٣: "وهو أحسن" ٤،ورجحه القرطبي فقال: "استعارة ومجاز؛ إذ الله سبحانه وتعالى لايحارب، ولايغالب؛ لما هو عليه من صفات الكمال، ولما وجب من التنزيه عن الأضداد والأنداد، والمعنى: يحاربون أولياء الله، فعبَّر بنفسه العزيزه عن أوليائه إكبارًا لإذايتهم " ٥ وهذا هو القول الأول الذي أشار إليه السمعاني في توجيه هذه الآية ٦.
٢ - أنه محمول على حذف المضاف، لكن تقديره: يحاربون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبه قدره الزمخشري في تفسيره ٧، وضعفه ابن جُزي، وقال: " وقال بعضهم: تقديره: يحاربون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ضعيف؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر بعد ذلك " ٨، وبين السمين الحلبي هذا المعنى فقال: يعني: أن المقصود أن يخبر بأنهم يحاربون رسول الله، وإنما ذكر اسم الله تبارك وتعالى؛ تعظيما وتفخيما لمن يُحارب " ٩.
١ ((السمين الحلبي: أحمد بن يوسف، مفسِّر، عالم بالعربية والقراءات، شافعي، من أهل حلب، استقر واشتهر في القاهرة، من كتبه: الدر المصون، وشرح الشاطبية، توفي سنة ٧٥٦ هـ. الزركلي: الأعلام:١/ ٢٧٤
٢ ((السمين الحلبي: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، دار القلم، دمشق (٤/ ٢٥٠)
٣ ((ابن جزي الكلبي: محمد بن أحمد (٦٩٣ هـ-ت ٧٤١ هـ) فقيه، من العلماء بالأصول واللغة، من أهل غرناطة، من كتبه: القوانين الفقهية، وتقريب الوصول لعلم الأصول، الزركلي: الأعلام،٥/ ٣٢٥.
٤ ((ابن جزي: التسهيل لعلوم التنزيل: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم-بيروت-ط ١، ١٤١٦ هـ (١/ ٢٢٩)
٥ ((القرطبي: الجامع لأحكام القرآن:٦/ ١٥٠.
٦ ((السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ٣٤.
٧ ((الزمخشري: الكشاف:١/ ٦٢٨.
٨ ((ابن جزي: التسهيل:١/ ٢٢٩.
٩ ((السمين الحلبي: الدر المصون:٤/ ٢٥٠.