← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
354 · ص354
٥ - الحكيم: فسَّر السمعاني هذا الاسم الكريم بمعنيين: أ ـ الحاكم، وهو القاضي بالعدل. ب ـ الحكيم، المحكم للأمر، كيلا يتطرق إليه الفساد، ومنه: أحكمت الدابة؛ لأنها تمنعها من الفساد. ١. ومن الأول: قوله تعالى: " وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ " (هود ٤٥)، يعني: وأنت أحكم الحاكمين بالعدل. ٢، وقوله تعالى: " فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧) " (الأعراف ٨٧)، أي: حتى يقضي الله، " وهو خير الحاكمين " أي: خير القاضين. ٣، وقوله تعالى: " حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ " (يوسف ٨٠)، يعني: وهو خير الفاصلين. ٤ وكما قال تعالى: " إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ " (النمل ٧٨)، " أي: يفصل بينهم بحكمه الحق ". ٥ وقوله تعالى: " إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (السجدة ٢٥)، " أي: يحكم بينهم حكم الفصل " ٦. وحكم الله تعالى كله حق وعدل، وقوله تعالى: " قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ " (الأنبياء ١١٢)، فهنا ذكر الحق وصفاً للحكم، لا أن حكمه ينقسم إلى الجور والحق ٧ ـ تعالى الله وتقدس ـ ونقل عن بعضهم في الجواب عن هذه الآية الكريمة: " رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ"، أي: عجل الحكم بالحق، وقال أبو عبيد: رب احكم بحكمك الحق، والله يحكم بالحق، طلب أو لم يطلب، ومعنى: الطلب: هو ظهور الرغبة من الطالب في حكمه الحق، وقال بعضهم: "رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ" تعبد من الله، والله يحكم بالحق، سئل أو لم يسأل، أورده النحاس. ٨ وهذا مثل قوله تعالى: " رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩) " (الأعراف ٨٩)،فهذا ليس على طريق طلب القضاء بالحق، وإنما هو على نعت قضائه بالحق، فإن صفة قضائه الحق. ٩
١ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٦٥ ٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤٣٣ ٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤١٠ ٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٥٦ ٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ١١٢ ٦ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢٥٣ ٧ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٨٧ ٨ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤١٤ ٩ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٩٩