409 · ص409
ـ ويقول الإمام ابن تيمية: " وأما علوه على العالم، ومباينته للمخلوقات، فمتفق عليه بين الأنبياء والمرسلين، وسلف الأمة وأئمتها " (¬١).
١٦ ـ الاستواء على العرش:
قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:٥٤]، أثبت الإمام السمعاني هذه الصفة، على ما يليق بجلال الله وعظمته، ورد على المخالفين:
أ ـ إثبات الصفة: يقول السمعاني: أهل السنة يقولون: إن الاستواء على العرش، صفة لله تعالى، بلا كيف، والإيمان به واجب، كذلك يُحكى عن مالك بن أنس، وغيره من السلف، أنهم قالوا في هذه الآية: الإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة " ٢.
وقال في موطن آخر: " قد بينا مذهب أهل السنة في الاستواء، وأن نؤمن به، ونكل علمه إلى الله تعالى، ومن غير تأويل ولا تفسير " ٣.
وقال: " اعلم أن مخارج الاستواء في اللغة كثيرة: وقد يكون بمعنى العلو، وقد يكون بمعنى الاستقرار، وقد يكون بمعنى الاستيلاء ـ على بُعد ـ، وقد يكون بمعنى الإقبال. والمذهب عند أهل السنة: أنه يُؤمن به، ولا يكيف " ٤.
ب ـ الرد على المخالفين: ذكر السمعاني أن المعتزلة أولت صفة الاستواء بالإستيلاء، واستدلوا ببيت من الشعر:
(قد استوى بشر على العراق ... *** ... من غير سيف ولا دم مهراق)
وقد رد عليهم السمعاني من عدة أوجه:
الأول: أنه هذا خِلاف منهج السلف، فقال: " وأما أهل السنة فيتبرؤون من هذا التأويل، ويقولون: إن الاستواء صفة لله تعالى، بلا كيف، والإيمان به واجب " ٥.
١ ((ابن تيمية: الجواب الصحيح: ٤/ ٣١٨، مجموع الفتاوى: ٥/ ٢٥٨
٢ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٨٨، وقال السمعاني في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة:٢٩]: " قال ابن عباس وأكثر المفسرين من السلف: أي ارتفع وعلا إلى السماء ". تفسير القرآن: ١/ ٦٣
٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٦٦
٤ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٢٠
٥ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٨٨