← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
110 · ص110
وفي هذا يقول الحافظ ابن حجر ١: " وقد وقع في تفسير البغوي: أن الدجال مذكور في القرآن، في قوله تعالى: " لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ " (غافر ٥٧)، وأن المراد بالناس هنا: الدجال، من إطلاق الكل على البعض. وهذا إن ثبت أحسن الأجوبة، فيكون من جملة ما تكفل النبي صلى الله عليه وسلم ببيانه، والعلم عند الله ". ٢ ونقل هذا القول الإمام السمعاني في تفسيره، فقال: " ويُقال: لخلق السموات والارض أكبر من قتل الدجال واحداً وإحيائه، فالناس هاهنا: هو الدجال على هذا القول ". ٣ وممن ادعى الربوبية: النمروذ، قال الإمام السمعاني: " وهو أول من تجبَّر في الأرض، و أدعى الربوبية " ٤، فطغى وتجبَّر وتكبر، فأرسل الله تعالى عليه وقومه البعوض، فأكلت لحومهم، وشربت دماءهم، ودخلت بعوضة في رأس نمروذ حتى أهلكته، ذكره مقاتل وغيره. ٥ المسألة الثانية: أقوال الناس في الرب جَلَّ وعلا: تعالى الله وتعاظم، عن كل ما يصفه به الواصفون المشركون، وينسبه إليه الكافرون من الشريك والولد، ولذا نزه نفسه، فقال: " سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) " (الصافات ١٨٠). فكلما حكى جل وعز، أقوالا عن المشركين، نزه نفسه سبحانه عن هذه الأقوال الشنيعة المنكرة. ـ فقال سبحانه وتعالى: " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) " (الأنعام ١٠٠).
١ ((ابن حجر: أحمد بن علي العسقلاني (٧٧٣ هـ - ٨٥٢ هـ)، من أئمة العلم والتاريخ، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، من مؤلفاته: الدرر الكامنة. الزركلي: الأعلام: ١/ ١٧٨ ٢ ((ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ. (١٣/ ٩٢) ٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٧ ٤ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٦١ ٥ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٩٢