564 · ص564
المسألة الثالثة: حكم تنقص النبي صلى الله عليه وسلم وأذيته:
أجرى الله سنته فيمن آذى رسله، فأخرجهم، أو قتلهم، بالهلاك، قال تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [الإسراء:٧٧]، يقول السمعاني: " ومعنى سنة الله: هو استئصال القوم بالهلاك، إذا أخرجوا الرسول، أو قتلوه ". ١
وتنقص الرسول صلى الله عليه وسلم كفر، يقول مالك بن أنس: من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخ، يُريد به النقص كفر بالله تعالى ٢.
وقد حكى العلماء الإجماع على ذلك:
ـ قال محمد سحنون: " أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر". ٣
ـ وقال ابن حزم: " وكل من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد يقتل ولابد". ٤
ـ وقال ابن المنذر: " وأجمع عوام أهل العلم، على وجوب القتل على من سب النبي صلى الله عليه وسلم ". ٥
ـ وقال ابن تيمية: " إن الساب إن كان مسلماً، فإنه يكفر، ويُقتل بغير خلاف ". ٦
ولذا قال السمعاني في تفسير قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [التوبة:٧٤]، " قال بعضهم: كلمة الكفر: هي سب محمد صلى الله عليه وسلم ". ٧
إذن: فمقام النبوة عظيم، فقد أقسم الله بالقرآن، إن محمداً لمن المرسلين، فقال: {يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)} [يس:١ - ٣] ٨، ثم رفع الله ذكره بالنبوة والرسالة. ٩
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٦٧
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢١٤
٣ ابن تيمية: الصارم المسلول على شاتم الرسول: دار ابن حزم، ط ١، ١٤١٧ هـ، (٢/ ١٥)
٤ ابن حزم: المحلى بالآثار: دار الفكر، بيروت، (١٢/ ٤٣٩)
٥ ابن المنذر: الإقناع: ط ١، ١٤٠٨ هـ، (٢/ ٥٨٤)
٦ ابن تيمية: الصارم المسلول: ٢/ ١٦
٧ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٢٨
٨ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٦٥
٩ السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٢٤٩