566 · ص566
الفصل الخامس: الإيمان باليوم الآخر:
الإيمان باليوم الآخر، أُس العقيدة بعد الإيمان بالله تعالى، ولأهميته ذكره الله تعالى بالخصوص بعد العموم، قال تعالى: {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة:١ - ٢]، ثم قال: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة:٤]، يقول السعدي: " وخصَّه بالذكر بعد العموم؛ لأن الإيمان باليوم الآخر، أحد أركان الإيمان؛ ولأنه أعظم باعث على الرغبة، والرهبة، والعمل ". ١
وهو داخل في الغيب الذي أمر الله تعالى بالإيمان به، فقال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة:٣]، يقول السمعاني: " قال ابن عباس: الغيب: كل ما أمرت بالإيمان به مما غاب عن بصرك، وذلك مثل: الملائكة، والجنة، والنار، والصراط، والميزان، ونحوها " ٢. ولما كان الإيمان باليوم الآخر بهذه المثابة العظيمة، كُرر في القرآن الوعد والوعيد، توكيداً، وقطعاً للتأويل. ٣
والإيمان باليوم الآخر، محل اتفاق بين أهل الملل، يقول الإمام ابن تيمية: " بل هم، اليهود، والنصارى، والمسلمون، متفقون على الإيمان باليوم الآخر، وقد تنازعوا في بعض معانيها". ٤
ويقول الإمام ابن حزم: " اتفق جميع أهل القبلة على تنابذ فرقهم على القول بالبعث في القيامة ". ٥
١ السعدي: تيسير الكريم الرحمن: مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٠ هـ، (٢٤)
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٤٣
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٤٨٢
٤ ابن تيمية: الجواب الصحيح: ٢/ ٤٤١
٥ ابن حزم: الفِصل: ٤/ ٦٦