← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
544 · ص544
المطلب الثالث: العصمة: يظهر من كلام السمعاني ـ رحمه الله ـ أن العصمة لازمة للأنبياء عليهم السلام، ولذلك لا يمكن أن يقع منهم ما يخل بالرسالة. فأشار إلى أوجه العصمة عند الأنبياء: ١ ـ العصمة من الوقوع في الكفر والشرك، وقد نُقل الإجماع على ذلك ١، وقد أورد السمعاني أمثلة على ذلك، منها قوله: " فإن قال قائل: كيف يقول " جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ " وآدم كان معصوماً عن الإشراك بالله؟ " ٢. ولذا قال السمعاني: " أنا نعتقد أن الرسول معصوم من الشرك والكبائر " ٣، وحمل قوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام:١٤]، بعد إثبات عصمته صلى الله عليه وسلم عن الشرك، على الأمر بالثبات على الإيمان ٤، وقال: " والله تعالى قد عصم الأنبياء عن الكفر والكبائر " ٥. ٢ ـ العصمة عن الوقوع في الكبائر، من الكذب ونحوه: وفي هذا يقول صاحب كتاب المواقف: " إن أهل الملل والشرائع، قد أجمعوا على عصمة الأنبياء عن تعمد الكذب فيما دل المعجز على صدقهم فيه، كدعوى الرسالة، وما يبلغونه عن الله تعالى " ٦،ويقول ابن تيمية: " فإن أهل السنة متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة ". ٧ وقد حُكي إجماع الأمة قاطبة على عصمة الأنبياء من الكبائر ٨.
١ القاضي عياض: الشفا بتعريف حقوق المصطفى: دار الفيحاء، عمان، (٢/ ٣٢٧) ٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٣٩ ٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٦٥ ٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٩٢ ٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٨٠ ٦ الإيجي: المواقف: ٣/ ٤١٥ ٧ ابن تيمية: منهاج السنة: ١/ ٤٧٠ ٨ أبو الحسن الأشعري: تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء: دار الفكر المعاصر، لبنان، ط ١، ١٤١٧ هـ، (٣٢)