← المكتبة ▭▭ 2 pages
القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي
حمد الهاجري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
627 · ص644
وهذا قول المالكية ١ والشافعية ٢ والحنابلة ٣. أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من السنة والعقل، هي كما يأتي: ١ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس) ٤. وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن في هذا الحديث أن ما تتلفه البهائم لا يجب ضمانه، وهو حديث عام؛ فيجب العمل بعمومه، سواء كان الإتلاف ليلاً أو نهارا ٥. نوقش هذا الدليل: بأن هذا الحديث عام، وما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في ناقة البراء بن عازب - رضي الله عنه - بأن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها ٦ حكم خاص، والخاص يقضي على العام.
١ وقد خصوا الضمان بإتلاف الزرع والحوائط دون بقية الأموال والدماء، وقيل: بل هو يختص بجميع الأموال دون الدماء. انظر: الكافي لابن عبدالبر (ص ٤٣٤ - ٤٣٥)، جامع الأمهات (ص ٥٢٥)، الفروق (٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، قوانين الأحكام الشرعية (ص ٣٤٥)، العقد المنظم (٢/ ٨١)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، منح الجليل (٩/ ٣٦٩ - ٣٧٠). ٢ انظر: اللباب للمحاملي (ص ٣٨٧)، روضة الطالبين (١٠/ ١٩٥)، فتح الباري (١٢/ ٢٦٩)، مغني المحتاج (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧). ٣ الصحيح من مذهب الحنابلة: أن جميع ما أتلفته البهيمة من الأموال ليلاً مضمون على مالكها، وفي رواية: أنه خاص بالزرع والشجر، وقيل: خاص بالزرع فقط. انظر: المغني (١٢/ ٥٤١)، المبدع (٥/ ١٩٩)، الإنصاف مع المقنع (١٥/ ٣٣٧ - ٣٤١)، منار السبيل (١/ ٤٣٩). ٤ تقدم تخريجه صفحة ١١٤. ٥ انظر: اللباب للمنبجي (٢/ ٧٢٧). ٦ سبق تخريجه صفحة ٧٢.
→ prev 627 / 737 next ←