← المكتبة ▭▭ صفحتان
القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي
حمد الهاجري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
521 · ص536
ويخفى هلاكه كالحلي والنقود، جمعا بينه وبين حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما السابق ١. يناقش هذا الدليل: بما نوقش به عند استدلال أصحاب القول الأول به. ٢ - إن المستعير قبض العارية لمنفعته، فجاز أن يتعلق بها الضمان كالقرض ٢. نوقش هذا التعليل: بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن القرض تمليك، والعارية إباحة، فلم يصح قياس أحدهما على الآخر، كما أنه قد يعارض هذا القياس بمثله، وهو: أن العارية دفع مال بغير عوض كالوديعة ٣. أدلة القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة والمعقول، وهي كما يأتي: ١ - قال الله - سبحانه وتعالى -: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ٤. ٢ - وقال - جل وعلا -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ٥. وجه الدلالة من هاتين الآيتين الكريمتين: إن الله - جل وعلا - نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وإيجاب الضمان على المستعير في حالة عدم تعدية أو تفريطه يعد من أكل أموال الناس بالباطل؛ إذ لم يدل عليه كتاب ولا سنة ٦.
١ انظر: بداية المجتهد (٢/ ٣٨٣). ٢ انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٦٢٢)، المعونة (٢/ ١٢٠٩). ٣ انظر: المحلى (٨/ ١٤٥). ٤ سورة البقرة، الآية [١٨٨]. ٥ سورة النساء، الآية [٢٩]. ٦ انظر: المحلى (٨/ ١٤٥).