516 · ص531
* أحدها: أنه جاء في لفظ آخر لهذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بل عارية مؤداة) ١؛ فهذا يبين أن قوله: (مضمونة) المراد به: المضمونة بالأداء.
* الثاني: أن صفوان بن أمية لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تلفها، وإنما سأله: هل تأخذها مني أخذ غصب تحول بيني وبينها؟ فقال: لا بل أخذ عارية أؤديها إليك. ولو كان سأله عن تلفها وقال: أخاف أن تذهب لناسب أن يقول: أنا ضامن لها إن تلفت.
* الثالث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل الضمان صفة للعارية نفسها، ولو كان ضمان تلف لكان الضمان لبدلها، فلما وقع الضمان على ذاتها دلّ على أنه ضمان أداء ٢.
ثالثاً: إن هذا الحديث محمول على اشتراط الرسول - صلى الله عليه وسلم - الضمان على نفسه، والمستعير وإن كان لا يضمن إلا أنه يضمن بالشرط، كالمودع ٣.
رابعاً: إن استعارة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بغير إذن صفوان؛ لحاجة المسلمين؛ ولهذا قال: أغصبا يا محمد؟ وعند الحاجة يرخص تناول مال الغير بغير إذنه بشرط الضمان، كحال المخمصة ٤.
وأما الوجه الثاني من الاستدلال بهذا الحديث فقد ناقشه ابن القيم بقوله: «فإن قيل: ففي القصة أن بعض الدروع ضاع؛ فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
١ تقدم تخريجه صفحة ٧٣، وقد رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٨٨).
٢ انظر: زاد المعاد (٣/ ٤٨٢).
٣ انظر: المبسوط (١١/ ١٣٦)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي (٢/ ٥٣٨)، تبيين الحقائق (٥/ ٨٥).
٤ انظر:: المبسوط (١١/ ١٣٦)، تبيين الحقائق (٥/ ٨٥).