515 · ص530
الوجه الثالث: انه ليس في هذه الآية تضمين؛ لأن أداء الغرامة غير أداء الأمانة، بدليل أنه ليس في الآية أداء غيرها ولا ضمانها ١.
٢ - عن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار منه يوم خيبر أدرعاً، فقال: أغصباً يا محمد؟ فقال: (بل عارية مضمونة)، قال: فضاع بعضها؛ فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب ٢.
وجه الاستدلال: يمكن الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصّ على أن العارية مضمونة.
الثاني: أنه جاء في الحديث أن بعض الدروع ضاع، فعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صفوان أن يضمنها له ٣.
وقد نوقش الوجه الأول من الاستدلال بهذا الحديث بما يلي:
أولاً: إن هذا الحديث فيه كلام، وقد ضعفه بعض أهل العلم كابن حزم ٤.
ثانياً: إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بل عارية مضمونة) يحتمل أمرين: إما أنها مضمونة بالرد أو مضمونة بالتلف، والأظهر أنها مضمونة بالرد ٥، وذلك لثلاثة أوجه:
١ انظر: المحلى (٨/ ١٤٠).
٢ سبق تخريجه صفحة ٧٣،وقد رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقواه البيهقي والألباني.
٣ انظر: زاد المعاد (٣/ ٤٨٢).
٤ انظر: المحلى (٨/ ١٤٠ - ١٤٢).
٥ انظر: بدائع الصنائع (٦/ ٢١٧)، زاد المعاد (٣/ ٤٨٢).