410 · ص423
وقد ذكروا لذلك بعض التعليلات، أذكرها كما يأتي:
١ - «إن الأمر أو الإكراه الناقص لا يجعل المأمور أو المكرَه آلة الآمر أو المكرِه؛ لأنه لا يسلب الاختيار أصلا، فكان الإتلاف من المأمور أو المكرَه، فكان الضمان عليه» ١.
٢ - «إن الأمر في التصرف في ملك الغير باطل، ومتى بطل الأمر لم يضمن الآمر» ٢، فيكون الضمان على الفاعل.
٣ - «إن الآمر - في هذه المسألة - سبب، والفاعل علة، والأصل في المعلولات أن تضاف إلى عللها؛ لأنها هي المؤثرة فيها، لا إلى أسبابها؛ لأنها موصلة إليها في الجملة، والموصل دون المؤثر» ٣.
٤ - «إن الفاعل متلف ظلما من غير إكراه؛ فتعلق الضمان به، كما لو لم يؤمر» ٤.
ويمكن أن يستدل لهم بأدلة قاعدة: «من لم يجن لا يطالب بجناية من جنى» ٥، وهذه بعضها باختصار:
١ - قال جل ذكره: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ٦.
١ بدائع الصنائع (٧/ ١٧٩) بتصرف. وانظر: الهداية مع فتح القدير (٨/ ١٧٧)، حاشية رد المحتار (٦/ ١٣٥ - ١٣٦)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٤/ ٢٤٦).
٢ شرح القواعد (ص ٤٤٣).
٣ المرجع السابق.
٤ انظر: المغني (١١/ ٤٥٧، ٥٩٩)، المبدع (٨/ ٢٥٧).
٥ الآتية في صفحة ٦٥١.
٦ سورة الأنعام، الآية [١٦٤].