296 · ص306
القول الثاني: لا يطالب الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه، وهو القول الثاني للإمام مالك ١، وقواه العلامة ابن القيم ٢ واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي ٣.
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه قال: تحمّلت حمالة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها). قال: ثم قال: (يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة .. ) الحديث ٤.
وجه الدلالة: أن «في إحلاله المسألة لمن تحمل عن قوم بما ذكر دليل على فساد قول من قال: إن المكفول له ليس له مطالبة الكفيل إذا قدر على مطالبة المكفول عنه؛ لأنه أباح له المسألة بنفس الحمالة ولم يعتبر حال المحتمل عنه من كونه مليئا أو غير مليء» ٥.
٢ - عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الزعيم غارم) ٦.
١ انظر: الكافي لابن عبد البر (ص ٣٩٨ - ٣٩٩)، بداية المجتهد (٢/ ٣٦٠)، حاشية الدسوقي (٣/ ٣٣٧).
٢ انظر: إعلام الموقعين (٣/ ٤١١ - ٤١٢).
٣ انظر: المختارات الجلية ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (٤/ ٢/١٥٣).
٤ تقدم تخريجه صفحة ٢٩٦.
٥ مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٢٥٧). وانظر: بداية المجتهد (٢/ ٣٦٠).
٦ تقدم تخريجه صفحة ٢٩٣.