174 · ص182
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
١ - ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرّم حلالا أو أحل حراما) ١ ٢.
وجه الدلالة: إنه لم يأت دليل على تحريم اشتراط الضمان أو عدمه فيجب الوفاء بهذا الشرط؛ لأن المسلمين على شروطهم.
٢ - عن صفوان بن أمية رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار منه يوم خيبر أدرعاً، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: (بل عارية مضمونة) ٣ ٤.
وجه الدلالة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف العارية بصفة مخصصة وهي أنها مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان ٥ كما هو الأصل فيها، وهذا يدل على صحة اشتراط ضمان العارية على المستعير.
نوقش هذا الدليل: أن هذا «ليس على سبيل الشرط» ٦، و «إنما كان ذكر الضمان في حديث صفوان؛ لأنه كان حديث العهد بالإسلام وجاهلاً بأحكام الدين، فأعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من حكم الإسلام أن العواري مضمونة؛ ليقع له الوثيقة بأنها مردودة عليه غير ممنوعة منه في حال» ٧.
١ تقدم تخريجه صفحة ٩١.
٢ انظر: المغني (٨/ ١١٥)، الإنصاف مع المقنع (١٥/ ٩٢).
٣ تقدم تخريجه صفحة ٧٣.
٤ انظر: السيل الجرار (٣/ ٢٨٧).
٥ انظر: نيل الأوطار (٥/ ٣٣٧).
٦ شرح السنة (٨/ ٢٢٦).
٧ معالم السنن (٥/ ١٩٨).