← المكتبة ▭▭ 2 pages
القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي
حمد الهاجري علوم الفقه والقواعد الفقهية
A− A+
108 · ص115
٢ - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» ١. وجه الدلالة: إن هذا الحيوان الصائل الذي قُتِل مالٌ مستهلَك على صاحبه بغير طيب نفس منه، فاقتضى أن يكون مضمونا على مستهلِكه ٢. نوقش هذا الاستدلال من وجهين: (أ) إن هذا المال وإن استهلك على صاحبه بغير طيب نفس منه إلا أنه مأذون به شرعا، وفي الإذن بالقتال والضمان منافاة ٣. (ب) إننا نقلب هذا الدليل عليكم فنقول: تضمين المصول عليه دية الصائل أو قيمته هو مال لم تطب نفس المصول عليه به، فاقتضى أن لا يؤخذ منه ٤. ٣ - إنه أتلف مال غيره بغير إذنه لإحياء نفسه، فكان عليه ضمانه كالمضطر إلى طعام غيره إذا أكله ٥. نوقش: بأنه فارق المضطر. فإن الطعام لم يلجئه إلى إتلافه ولم يصدر منه ... ما يزيل عصمته، ولهذا لو قتل المحرم صيدا لصياله لم يضمنه، ولو قتله
١ أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٧٢)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٤٠)، والدارقطني في سننه (٣/ ٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الغصب، باب من غصب لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا (٦/ ١٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٢): «وأبو حرة وثقه أبو داود، وضعفه ابن معين»، واعتمد ابن حجر في التقريب (١/ ٢٥٠) الأول؛ فقال: ثقة، وقواه الألباني بشواهده كما في الإرواء (٥/ ٢٧٩). ٢ انظر: إيثار الإنصاف (ص ٨٠٣)، كتاب الحدود من الحاوي (٢/ ١١٠٦ - ١١٠٧). ٣ انظر: مغني المحتاج (٤/ ١٩٥). ٤ انظر: كتاب الحدود من الحاوي (٢/ ١١٠٨). ٥ انظر: المرجع السابق (٢/ ١١٠٧)، المغني (١٢/ ٥٣٠).
→ prev 108 / 737 next ←