← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
730 · ص730
والواجب الثاني تجاه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، الإمساك عن ذكر المساوئ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذُكر القدر فأمسكوا " ١، يقول السمعاني: " والمراد به: الإمساك عن ذكر المساوئ، لا عن ذكر المحاسن " ٢، وروي أن عمر بن عبدالعزيز سُئل عما جرى بين الصحابة من القتال وسفك الدماء، فقال: تلك دماء طهر الله يدي عنها، فلا أُحب أن أغمس لساني فيها ٣. وهذا هو منهج السلف الذي ساروا عليه، في التعامل فيما جرى بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: ـ قال حماد بن زيد: تذاكروا محاسن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ كي تأتلف عليهم قلوب الناس، ولا تذاكروا مساوئهم، فتحرشوا الناس عليهم. ٤ ـ وقال أبو الليث السمرقندي: ينبغي للعاقل أن يُحسن القول في الصحابة، ولا يذكر أحداً منهم بسوء؛ ليسلم له دينه. ـ وروي عن إبراهيم النخعي، أنه سُئل عن القتال الذي وقع بين الصحابة، فقال: تلك دماء قد سلمت منها أيدينا، فلا نلطخ بها ألسنتنا. ٥ ورحم الله بشراً الحافي حين قال: أرجو أن أقدم على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا أُخزى في أصحابه غداً. ٦ ومن هنا قال السمعاني: فالأولى في هذا حفظ اللسان، وتسليم أمرهم إلى الله تعالى ٧
١ رواه الطبراني في المعجم الكبير، ح (١٤٢٧)، وصححه الشيخ الألباني، في صحيح الجامع الصغير: ١/ ٢٠٩ ٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤٠٣ ٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤٠٣ ٤ الخلال: السنة: دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ (٣/ ٥١٢) ٥ السمرقندي: بستان العارفين: المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٢٤ هـ، (١٠٣) ٦ الخلال: السنة: ٢/ ٤٨٠ ٧ - السمعاني: قواطع الأدلة: ١/ ٣٤٢