729 · ص729
ج ـ قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للحسن ـ رضي الله عنه ـ: " إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " ١، يقول ابن تيمية: " فلما أثنى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الحسن بالإصلاح، وترك القتال، دَلَّ على أن الإصلاح بين تلك الطائفتين، كان أحب إلى الله تعالى من فعله، فدل على أن الاقتتال لم يكن مأموراً به " ٢. يقول السمعاني: وفيه إشارة إلى الصلح الذي وقع بين أهل العراق، وأهل الشام، حين بايع الحسن معاوية، وسلم إليه الأمر. ٣
وقد ذكر السمعاني عن الزبير حين رأى ما رأى يوم الجمل قوله: ما علمت أن هذه الآية، وهي قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:٢٥]، نزلت فينا أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، حتى كان هذا اليوم. ٤
ـ ولذا كان المعروف عن الفريقين، سلامة قلوبهم لبعض، قال السمعاني: " ومن المعروف عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزبير، من الذين قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحِجر:٤٧]. ٥
١ أخرجه البخاري في صحيحه، باب علامات النبوة في الإسلام، ح (٣٦٢٩)
٢ ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٤/ ٤٦٧، وانظر: عمر القرموشي: أهل البيت عند شيخ الإسلام: مركز التأصيل للدراسات، ط ١، ١٤٣٤ هـ (٢٤٥)
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢٩٠
٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٥٨
٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٤٢ – ٢/ ١٨٣