588 · ص588
٣ ـ ذكر السمعاني ـ رحمه الله ـ دلائل البعث في القرآن الكريم، وهي دلائل سمعية، وأما من جهة إمكانه فدلالة العقل مؤيِّدة لدلالة النقل، يقول ابن القيم: " والصحيح: أن العقل دل على المعاد، والثواب، والعقاب إجمالاً، وأما تفصيله فلا يُعلم إلا بالسمع، ودوام العقاب والثواب، مما لا يدل عليه العقل بمجرده، وإنما عُلِمَ بالسمع ". ١
" وبراهين المعاد في القرآن مبنية على ثلاثة أصول: أحدهما: تقرير كمال علم الرب سبحانه، والثاني: تقرير كمال قدرته، والثالث: كمال حكمته ". ٢
وقد ذكر السمعاني جملة من الدلائل على إمكان البعث منها:
أ ـ الاستدلال بالبداءة على الإعادة: وقد استدل السمعاني على ذلك بعدة أدلة، منها:
ـ قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [الرعد:٥]، يقول السمعاني: " ومعناه: أنك تعجب، فعجب من إنكارهم النشأة الآخرة، مع إقرارهم ابتداء الخلق من الله، وقد تقرر في القلوب، أن الإعادة أهون من الابتداء، فهذا موضع التعجب ". ٣
ـ وقال تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم:٦٧]، يقول السمعاني: " ومعناه: أنا لما قدرنا على إنشاء خلقهم، فنحن على الإعادة أقدر ". ٤
ـ وقال تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء:١٠٤]، يقول السمعاني: " أي قدرتنا على إعادة الخلق، كقدرتنا على إنشائه ". ٥
١ ابن القيم: حادي الأرواح: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ (٣٦٥)
٢ ابن القيم: الفوائد: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٣٩٣ هـ، (٧)
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٨٧
٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٠٥
٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤١٢