473 · ص473
٦ ـ أنهم لا يعلمون الغيب، قال تعالى: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ:١٤]، أي: تبينت الجن للإنس، أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، أي: التعب والشقاء الطويل. ١
٧ ـ أن بين الجن والإنس استمتاع، كما قال تعالى: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام:١٢٨]، يعني: استمتع الجن بالإنس، والإنس بالجن، قيل: استمتاع الجن بالإنس: تزيينهم لهم، وتسهيلهم طريق الغواية عليهم، وأما استمتاع الإنس بالجن، طاعتهم. والجملة: أن استمتاع الجن بالأمر، واستمتاع الإنس بالقبول. ٢
٨ ـ أنهم يأكلون ويشربون، ويولد لهم، فهم بمنزلة الآدميين، ومنهم من هم بمنزلة الريح، لا يتوالدون، ولا يأكلون، ولا يشربون، نقله السمعاني عن وهب بن منبه. ٣
لكن نقل ابن القطان الإجماع، على أن الجن يأكلون، ويشربون، ويجامعون، ويولد لهم. ٤
٩ ـ أن الجن زينوا للناس عبادة الملائكة، والمقصود بهم: الشياطين العاتون المتمردون، ويُقال: إنهم صوروا صور الجن، وقالوا: هؤلاء الملائكة، فاعبدوهم، وهذا هو تفسير قوله تعالى: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ:٤١]، مع أنهم عبدوا الملائكة.
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٢٤
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٤٤
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٣٧
٤ ابن القطان: الإقناع: ١/ ٤٨