← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
192 · ص192
-" يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ" (آل عمران ٤٣)، يقول السمعاني: " إنما قدم السجود على الركوع؛ لأنه كان كذلك في شريعتهم، وقيل: لا بل الركوع قبل السجود في جميع الشرائع، وليست الواو للترتيب بل للجمع ... ، أي واركعي واسجدي، وإنما قال للراكعين ولم يقل للراكعات؛ ليكون أعم وأشمل، وقيل معناه مع المصلين في الجماعة " ١. -" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ" (المرسلات ٤٨)، يقول السمعاني:"معناه: إذا قيل لهم صلوا لايصلون، وقيل: إنها نزلت في ثقيف استعفوا من الصلاة، وقيل: كانوا استعفوا من الركوع والسجود، فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - لاخير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود" ٢. فالركوع عبادة عظيمة، فيها معنى الخضوع والذل: "وكانت العرب تسمي من آمن بالله تعالى ولم يعبد الأوثان راكعاً، ويقولون: ركع إلى الله، أي: اطمأن إليه خالصة" ٣. ويقول الراغب الأصفهاني: "الركوع: الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، وتارة في التواضع والتذلل، إما في العبادة، وإما في غيرها" ٤. والخلاصة: أن السجود والركوع من أخص دلالات الخضوع، والتذلل، والتواضع لله جل وعلا، ولذا كانت الملائكة على ديمومة الركوع والسجود، كما جاء في الخبر عن النبي: - صلى الله عليه وسلم - (ليس موضع قدم في السماء إلا وفيه ملك قائم، أو راكع، أو ساجد) ٥ ٦. وهذا يبين بجلاء اهتمام الإمام السمعاني بتتبع المسائل العقائدية، وقضايا التوحيد وبيانها، والرد على المخالفات التي تنتابها.
١ ((السمعاني: تفسير القرآن:١/ ٣١٨ ٢ ((أخرجه أحمد في المسند: مقدمة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ، ح (١٧٩١٣) وضع اسناده محققوا المسند (٢٩/ ٤٣٨)، وانظر السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ١٣٣ ٣ ((الزمخشري: أساس البلاغة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ، (١/ ٣٨١) ٤ ((الراغب: المفردات في غريب القرآن، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤١٢ هـ، (٣٦٤) ٥ ((أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢، ح (١٧٥١) (٢/ ١٨٤) ٦ ((السمعاني: تفسير القرآن:٤/ ٤٢٠