98 · ص98
ـ وفي قوله تعالى: " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأيَاتٍ
لِّأُوْلِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) " (آل عمران ١٩٠). يقول السمعاني: " يعني أن فيها دلالات على وحدانيته لذوي العقول " ١
ودلالة الخلق التي تدل على الخالق، كثيرة في القرآن، وقد أفاض الإمام السمعاني في ذكرها وبيانها، ولذا قال تعالى عن صفات عباده المؤمنين: " وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " آل عمران ١٩١ فيستدلون به على وحدانيته ". ٢
ـ ففي قوله جل وعلا: " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ " (الأنعام ٧٣)، يقول الإمام السمعاني: " أي لإظهار الحق؛ لأنه جعل صنعه دليلاً على وحدانيته ". ٣
وكثيراً ما يخص الباري جل وعز، السموات والأرض من مخلوقاته؛ " لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد؛ ولأن فيهما العِبر، والمنافع للعباد ". ٤
ـ ويُعلِّق في مقام آخر، فيقول في تفسير قوله تعالى: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ " (إبراهيم ١٩): " معنى خلق السموات والأرض بالحق: ما نصب فيها من الدلائل على وحدانيته وسائر صفاته ". ٥
ـ ويقول في تفسير قوله تعالى: " وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) " (يوسف ١٠٥): " معناه: أنهم يعرضون عنها مع مشاهدتها، ولا يستدلون بها على وحدانية الله ". ٦
ومن الدلالات الآفاقية التي استدل بها السمعاني على وحدانية الله تعالى، الليل والنهار، فقال: " قوله: " وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ " (الإسراء ١٢): أي: علامتين دالتين على أن لهما إلهاً واحداً ". ٧
١ ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٨٨
٢ ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٣٨٨
٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٧٧
٤ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٦
٥ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١١٠
٦ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٧١
٧ ((انظر: الرازي: مفاتيح الغيب: ٣/ ٢٢٤