← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
85 · ص85
وليست الفطرة مراداً بها المعرفة بجميع الأحكام وتفاصيلها، فهذا كل أحد يُنكره، لأن الله تعالى يقول: " وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْ‍ئًا " (النحل ٧٨). وقد أفاض شيخ الإسلام ابن تيمية، بذكر الأدلة العقلية التي تُؤيد أن كل مولود يولد على الفطرة. ١ والإمام السمعاني ـ رحمه الله ـ أشار في تفسيره إلى الخلاف الوارد في تفسير معنى الفطرة، وذكر أربعة أقوال: ٢ ١ ـ أنها بمعنى الدين. ٢ ـ أنها بمعنى دين الله تعالى، أي: أن الخلق يولدون على العهد الذي أخذ عليهم يوم الميثاق. ٣ ـ بمعنى على ابتداء الخلقة في علم الله مؤمناً وكافراً. ٤ ـ بمعنى الخلقة التي فُطِر عليها الإنسان في الرحم من سعادة أو شقاوة، فأبواه يهودانه، يعني في الدنيا. والذي رجحه الإمام السمعاني: أن معنى الفطرة: هو أن الإنسان يولد على أنه متى سُئل: من خلقك؟ فيقول: الله خلقني، وهو المعرفة التي تقع في أصل الخِلقة. ٣ ونقل عنه الإمام اسماعيل الأصبهاني في كتابه الحجة في بيان المحجة. ٤ وفسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " خلقت عبادي حنفاء " ٥، بأن فيه إشارة إلى الغريزية التي هي مركبة فيهم. ٦ وهو الذي يترجح في هذه المسألة، والله أعلم، وهو القول المحكي عن سلف الأمة، من أن الفطرة هي الإسلام والتوحيد، يدل له:
١ ((ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل، جامعة الإمام محمد بن سعود، المملكة العربية السعودية، ط ٢ ـ ١٤١١ هـ (٨/ ٤٥٦) ٢ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢٠٩ - ٢١١ ٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٢١٠ ٤ ((الأصبهاني: إسماعيل بن محمد: الحجة في بيان المحجة، دار الراية، الرياض، ط ٢، ١٤١٩ هـ (٢/ ٣٩). ٥ ((أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا، ح (٢٨٦٥). ٦ ((الأصبهاني: الحجة في بيان المحجة، ٢/ ٤٠