71 · ص71
٣ ـ وذكر في تفسيره أن البعل يأتي بمعنى الرب، فقال في تفسيره لقوله تعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} (الصافات ١٢٥)، وعن ابن عباس أنه قال:" (أتدعون بعلا) أي رباً، والبعل هو الرب، ومعناه: أتدعون هذا الصنم رباً" ١.
٤ ـ وذكر السمعاني عند قوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} (المائدة ٢٤) أن العرب تسمي الكبير ربا، وفسر به الآية بأحد أقوالها فقال:" وفيه قول آخر أن معنى قوله:" فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ " أي: وكبيرك، وأراد أخاه الأكبر هارون، والعرب تسمي الكبير ربا، قال تعالى في قصة يوسف: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} (يوسف ٢٣) أي كبيري وأراد به عزيز مصر". ٢
وهذا الكلام الصادر عن بني إسرائيل هل هو كفر أو فسق؟ حكى السمعاني في تفسيره قولين، وخرَّج لمن قال بالفسق ببعض المخارج، ولذا قال الرازي ٣ في تفسيره: ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.
في حين ذهب الإمام الطبري ٤ إلى أن هذه المخارج إنما تُطلب " لو كان الخبر عن قوم مؤمنين، فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره ورسوله، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوه في الله - عز وجل - وافتروا عليه إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم" ٥.
١ ((السمعاني: تفسير القرآن:٤/ ٤١١
٢ ((السمعاني: تفسير القرآن:٢/ ٢٧
٣ ((الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسن (٥٤٤ هـ-ت ٦٠٦ هـ)، الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. وهو قرشي النسب، ومولده في الري وإليها نسبته، وكان يحسن الفارسية، من تصانيفه: مفاتيح الغيب، ومعالم أصول الدين، الزركلي: الأعلام:٦/ ٣١٣
٤ ((الطبري: محمد بن جرير بن يزيد (٢٢٤ هـ- ت ٣١٠ هـ)، المؤرخ، المفسر، الإمام، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفي بها، من مصنفاته: جامع البيان، وتاريخه، الزركلي: الأعلام:٦/ ٦٩
٥ ((الطبري: جامع البيان:١٠/ ٨٥