← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
608 · ص608
٢ ـ في بقاء النار وخلودها: يقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)} [التوبة:٦٨]، أي: دائم ١، وقال تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [النحل:٢٩]، قال السمعاني: " أي: مقيمين دائمين فيها ". ٢ فإن قيل: ما وجه الاستثناء في قوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأنعام:١٢٨]، الجواب: قال الفراء، هو مثل قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود:١٠٧]، يعني: من الزيادة على مدة دوام السموات والأرض، فهذا هو المراد بهذه لآية أيضاً، وقيل: الاستثناء في العذاب، يعني: خالدين في نوع من العذاب، إلا ما شاء الله من سائر العذاب، وقيل: هو استثناء مدة البعث والحساب، لا يُعذبون في وقت البعث والحساب ". ٣ ووجه السمعاني ما ورد عن بعض السلف، من خلو النار من المعذبين، كما جاء عن أبي هريرة أنه قال: يأتي على جهنم زمان لا يبقى فيها أحد، يقول السمعاني موجهًا لهذا الأثر وأمثاله: " ومعنى هذا عند أهل السنة ـ إن ثبت ـ أن المراد منه: الموضع الذي فيه المؤمنون من النار، ثم يخرجون عنه، فلا يبقى فيها أحد، وأما مواضع الكفار، فهي ممتلئة بهم أبد الأبد، على ما نطق به الكتاب والسنة ". ٤ وأجاب كذلك عن الإشكال الوارد في قوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ:٢٣]، بثلاثة أوجه، ومنها: لابثين فيها أحقاباً إلى أحقاب لا تنقطع أبداً. ٥
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٢٦ ٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٦٩ ٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ١٤٥ ٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٤٦١ ٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ١٣٩