600 · ص600
ب ـ أن الشفاعة حق، ومن أنكرها فهو ضال مبتدع، يقول السمعاني: " والأخبار في الشفاعة كثيرة، وأول من أنكرها عمرو بن عبيد، وهو ضال مبتدع بإجماع أهل السنة ". ١
ج ـ وأن الشفاعة قسمان: أولًا: شفاعة منفية: وهي شفاعة الكفار، قال تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة:١٢٣]، يقول السمعاني: " أراد بقوله: " وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ " في قوم مخصوصين، وهم اليهود والنصارى " ٢، وقال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدَّثر:٤٨]، يقول السمعاني معللاً ذلك: " لأنهم كفرة، فلا يكون لهم شفيع ولو كان لم ينفعهم. وفي التفسير: أن هذا حين يخرج قوم من المؤمنين من النار، بشفاعة الأنبياء والرسل، والملائكة، والعلماء والصديقين، وكل هذا مروي في الأخبار، ويبقى الكفار في النار على الخصوص ". ٣
ثانياً: الشفاعة المثبتة: وهي ما اجتمع فيها شرطان:
١ ـ إذن الله تعالى للشافع أن يشفع،
٢ ـ ورضاه عن المشفوع له، واستدل لها السمعاني بجملة من النصوص، منها:
قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه:١٠٩]، وقال تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم:٢٦]، يقول السمعاني: " والمعنى أنهم لا يملكون الشفاعة لأحد، حتى يأذن الله فيه ويرضاه " ٤.
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٧٠
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٣٤
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ٩٩
٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٩٦