586 · ص586
قال السمعاني: في تعريف البعث: هو الإطلاق، قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون:١٦]، فكأنهم حبسوا مُدَّة ثم أُطلقوا ١. وقد سَمَّى الله جل وعلا الإحياء بعثاً، كما قال سبحانه: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة:٢٥٩]؛ لأنه إذا أُحيي يبتعث للأمور. ٢
وأما الإعادة: فهي الإحياء للبعث يوم القيامة ٣، قال تعالى: {قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [يونس:٣٤].
٢ ـ إنكار المشركين للبعث:
قد حكى الله تعالى إنكار المشركين للبعث، في مواطن عديدة من القرآن، فقال تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام:٢٩]، يقول السمعاني: " هذا في إنكارهم البعث والقيامة " ٤، وفي مثل هذا المعنى في إنكارهم البعث، قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [الرعد:٥]. وقد أخبر الله تعالى عمن كان يجادل في أمر البعث وينكره، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} [الحج:٣]، يقول السمعاني: " الأكثرون على أن الآية نزلت في النضر بن الحارث، وكان ينكر البعث، ويجادل فيه ". ٥
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤٦٨
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٢٦٣
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٣٨٢
٤ السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٩٨
٥ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤١٨