538 · ص538
وقيل: إن الوحي هاهنا هو الإلهام، وأما إتيان جبريل فكان بعد هذا ١. والذي يدل على أن معنى الوحي في الآية الكريمة هو الإلهام، قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} [يوسف:٢٢]، فقد فُسِّر الحكم بالنبوة ٢، فدل على أن الأول كان إلهاماً.
وأما يحيى عليه السلام، فقد ذهب أكثر المفسرين أنه أوتي النبوة وهو صغير، كما أفاده السمعاني، قال تعالى: {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم:١٢]، وقيل: المراد بالحكم هنا: العلم، فقرأ التوراة وهو صغير، وقيل: إن يحيى قيل له وهو صغير: تعال نلعب، فقال: ما للعب خُلقت، فهو معنى قوله تعالى: " وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا " ٣. ورجح الرازي حمله على النبوة لوجهين ذكرهما وأشار إليهما ٤، ورجح آخرون: أن المقصود بالآية: يعني: هديناه صغيراً، كما قال لإبراهيم: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ} [الأنبياء:٥١]، قال الفراء: أي أعطيناه هداه ٥، وهو أحد القولين اللذين ذكرهما السمعاني، والآخر النبوة ٦، والأول أقرب، أي: من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه. ٧
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٤
٢ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٠
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٨٢
٤ الرازي: مفاتيح الغيب: ٢١/ ٥١٦
٥ الثعلبي: الكشف والبيان: ٦/ ٢٧٨ ـ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: ١١/ ٢٩٦
٦ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٨٥
٧ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٥/ ٣٤٧