← المكتبة ▭▭ صفحتان
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
536 · ص536
د ـ وقيل: كل الأنبياء من أولي العزم، وعليه: فـ (من) في الآية ليست للتبعيض، وإنما للتبيين، وقالوا: ليس في الأنبياء أحد ليس له عزم، ولا حزم، ولا رأي، ولا عقل، بل كانوا جميعاً بهذه الصفات. هـ ـ وقيل: هم الذين أمروا بالقتال، ومنابذة المشركين، فقاتلوا ونابذوا. ونقل عن بعضهم: أن آدم ويونس، لم يكونا من أولي العزم ١. واستدل بعض العلماء على هذا، بقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه:١١٥]، وقوله الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، أن يصبر، ونهاه أن يكون كصاحب الحوت، فقال: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [القلم:٤٨]، فهاتان الآيتان كلتاهما تدلان على أن أولي العزم من الرسل، الذي أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصبر كصبرهم، ليسوا جميع الرسل. ٢ ولعلَّ الأقرب في الآية ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو القول بأن (من) بيانية جنسية، تعم جميع الأنبياء، يقول الألوسي بعد أن حكى الخلاف: " ولعل الأولى في الآية القول الأول، وإن صار أولو العزم بعد مختصاً بأولئك الخمسة عليهم الصلاة والسلام عند الإطلاق؛ لاشتهارهم بذلك، كما في الأعلام الغالبة، فكأنه قيل له: فاصبر على الدعوة إلى الحق، ومكابدة الشدائد مطلقاً، كما جد إخوانك الرسل قبلك " ٣، وقال ابن عطية: " ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزماً وصبراً " ٤، وقال الثعالبي: " واختلف في تعيين أولى العزم من الرسل، ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزماً وصبراً " ٥، وقال الخازن: " وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي ". ٦
١ السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١٦٤ ٢ الشنقيطي: أضواء البيان: ٧/ ٢٤١ ٣ الألوسي: روح المعاني: ١٣/ ١٩١ ٤ ابن عطية: المحرر الوجيز: ٥/ ١٠٧ ٥ الثعالبي: الجواهر الحسان: ٥/ ٢٢٥ ٦ الخازن: لباب التأويل: ٤/ ١٣٨