375 · ص375
والرب هو الخالق، قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الزُّخرُف:٨٢]، يقول السمعاني: " أي: خالق السموات والأرض " ١
والمشركون يقرون بالخالقية لله تعالى، يقول تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} [الزُّخرُف:٩]، ويقول تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦)} [الطور:٣٥ - ٣٦]، يقول السمعاني: " وفي التفسير: أنهم كانوا مقرين بأن الله خالق السموات والأرض، فالمعنى: أنهم إذا كانوا مقرين بأن الله هو الخالق، فلِمَ يشركون معه غيره " ٢.
فالله جل وعلا هو الخالق، والخلَاّق، والخلق: هو اختراع الشيء على غير مثال سابق. ٣
وقال جل شأنه: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [الحِجر:٨٦]، يعني: الخالق العليم بخلقه، كما قال في موطن آخر: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [المُلك:١٤]، وهو " استفهمام بمعنى الإنكار والتوبيخ، والمعنى: ألا يعلم مَنْ في الصدور، مَنْ خلق الصدور، ويُقال: ألا يعلم ما خلق، (من) بمعنى (ما) " ٤
وقال تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يس:٨١]، والخلاق: هو الذي يخلق مرة بعد مرة، والعليم هو العالم بخلقه ٥، فالخلق: هو ابتداع الشيء وتقديره. ٦
وصفة الخالقية تتسم بعدة خصائص:
١ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١١٩
٢ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٧٨
٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٥٦
٤ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٦/ ١١
٥ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٩٠
٦ ((السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ١٦٢