← المكتبة ▭ صفحة واحدة
آراء السمعاني العقدية
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
331 · ص331
ـ " إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى، أو الشيء غير الشيء، فاشهد عليه بالزندقة " ١. ـ " الحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه " ٢. ـ " نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن، ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه، كما نفى عن نفسه فقا ل: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" (الشورى ١١) " ٣. ٤ ـ الإمام أحمد بن حنبل: يقول: ـ " لم يزل الله عز وجل متكلماً، والقرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق، وعلى كل جهة، ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصف به نفسه عز وجل " ٤. ـ " وسُئل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها، وقال: تلقتها الأمة بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت " ٥. ـ " نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء، وكما شاء، بلا حد، ولا صفة يبلغها واصف، أو يحده أحد، فصفات الله منه وله، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار " ٦. هذه نقول لأعلام الأمة، في هذا النوع من التوحيد، وكان هذا معلوماً عند أهل العلم من الطوائف، " أن مذهب السلف: إمرار آيات الصفات، وأحاديثها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تكييف، فإن الكلام في الصفات، فرع على الكلام في الذات المقدسة، وقد عَلِم المسلمون، أن ذات الباري موجودة حقيقة، لا مثل لها، وكذلك صفاته تعالى موجودة، لا مثل لها " ٧.
١ ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٦/ ١٨٧ ٢ الشافعي: الرسالة: مكتبة الحلبي، مصر، ط ١، ١٣٥٨ هـ (٨) ٣ الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٨/ ٢٧٠ - ١٥/ ١٢٣ ٤ حنبل بن إسحاق: المحنة: ٦٨ ٥ ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة: دار المعرفة، بيروت، (١/ ٥٦) ٦ ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل: ٢/ ٣٠ ٧ الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٧/ ٣٨٠
332 · ص332
ولذا يقول نعيم بن حماد: " من شبه الله بخلقه كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه "، يقول الذهبي معلقاً عليه: " قلت: هذا الكلام حق، نعوذ بالله من التشبيه، ومن إنكار أحاديث الصفات، فما ينكر الثابت منها من فَقُهَ، وإنما بعد الإيمان بها هنا مقامان مذمومان: المقام الأول: تأويلها وصرفها عن موضوع الخطاب، فما أولها السلف، ولا حرفوا ألفاظها عن موضعها، بل آمنوا بها، وأمروها كما جاءت. المقام الثاني: المبالغة في إثباتها، وتصورها من جنس صفات البشر، وتشكلها في الذهن، فهذا جهل وضلال، وإنما الصفة تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف ـ عز وجل ـ لم نره، ولا أخبرنا أحد أنه عاينه، مع قوله لنا في تنزيله: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " (الشورى ١١)، فكيف بقي لأذهاننا مجال، في إثبات كيفية البارئ، تعالى الله عن ذلك، فكذلك صفاته المقدسة نقر بها، ونعتقد أنه حق، ولا نمثلها أصلاً، ولا نتشكلها " ١. فالواجب في هذا الباب: الإقرار والإمرار، يقول الذهبي: " سُئل الأديب أبو المظفر عن أحاديث الصفات، فقال: تُقر وتُمر " ٢، ونقل عن الخطيب البغدادي قوله: " أما الكلام في الصفات، فإن ما رُوي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها " ٣. ومن هنا نعلم أن السلف كانوا ينهون عن الخصومة والجدال في الدين، والسير على منهج أهل الكلام، ومن ألطف ما نُقل في هذا الباب، ما قاله القاضي أبو يوسف: " العلم بالخصومة والكلام، جهلٌ، والجهل بالخصومة والكلام، علم "، يقول الذهبي معلقاً: " قلت: مثاله شبهٌ وإشكالات من نتائج أفكار أهل الكلام، تُورَدُ في الجدال على آيات الصفات وأحاديثها، فيكفِّر هذا هذا، وينشأ الاعتزال، والتجهم، والتجسيم، وكل بلاء، نسأل الله العافية " ٤.
١ الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٩/ ٢٧ ٢ الذهبي: سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٤٥ ٣ الذهبي: سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٤٢٥ ٤ الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٧/ ٤٧١