287 · ص287
وقال البيضاوي ١: " وهو مردود عند المحققين، وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه " ٢.
وقال ابن كثير عن طرق رواية حديث الغرانيق: " ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح " ٣، وقال الشوكاني: " ولم يصح شيء من هذا، ولا يثبت بوجه من الوجوه " ٤، وقال الخطيب الشربيني بعد أن ذكر كلام الرازي في وضع قصة الغرانيق: " هذا هو الذي يطمئن إليه القلب، وإن أطنب ابن حجر العسقلاني في صحتها " ٥، ويقول الشنقيطي:" اعلم أن مسألة الغرانيق، مع استحالتها شرعاً، ودلالة القرآن على بطلانها، لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج، كما صرَّح بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث كما هو الصواب " ٦.
والنقل عن العلماء يطول جداً، في بيان عدم ثبوت هذه القصة، ولذا قال الإمام ابن حزم: "وأما الحديث الذي فيه: وإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فكذب بحت موضوع؛ لأنه لم يصح قط من طريق النقل، ولا معنى للاشتغال به؛ إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد " ٧.
وقال أبو حيان:" وهي قصة سُئل عنها الإمام محمد بن إسحاق، جامع السيرة النبوية، فقال: هذا من وضع الزنادقة، وصنف في ذلك كتاباً. وقال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل " ٨.
١ البيضاوي: عبدالله بن عمر، قاضي، مفسر، علامة، ولد في مدينة البيضاء بفارس قرب شيراز، وولي قضاء شيراز مدة، وصرف عن القضاء فرحل إلى تبريز وتوفي بها سنة ٦٨٥ هـ، من مصنفاته: أنوار التنزيل في التفسير. الزركلي: الأعلام: ٤/ ١١٠
٢ البيضاوي: أنوار التنزيل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ (٤/ ٧٥)
٣ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٥/ ٤٤١
٤ الشوكاني: فتح القدير: ٣/ ٥٤٦
٥ الشربيني: السراج المنير: مطبعة بولاق، القاهرة، ١٢٨٥ هـ، (٢/ ٥٦٠)
٦ الشنقيطي: أضواء البيان: ٥/ ٢٨٦
٧ ابن حزم: الفِصل في الملل والأهواء والنِّحل: ٤/ ١٨
٨ أبو حيان: البحر المحيط: ٧/ ٥٢٦