119 · ص119
١ ـ قال جل وعلا: " قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) " (الزخرف ٨١): وقد ذكر الإمام السمعاني في توجيه هذه الآية أربعة أقوال:
الأول: هو قول مجاهد: ومعناه: قل إن كان للرحمن ولد على زعمكم، فأنا أول العابدين، أنه إله لا ولد له، ولا شريك له، وأن ما قلتموه باطل وكذب. قال السمعاني: " وهذا أحسن الأقاويل ". ١
الثاني: أن " إن " هاهنا بمعنى " ما "، ومعناه: قل ما كان للرحمن ولد، وتم الكلام، ثم قال: فأنا أول العابدين. قال: " وأهل النحو يستبعدون هذا ". ٢
الثالث: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، أي: الآنفين.
الرابع: أن هذا على النفي من الجانبين بمعنى: إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وليس له ولد، ولا أنا أول عابد. ٣
وبذا فنَّد الإمام السمعاني كل ما يمكن أن يتعلق به متعلق، فالآية بكل توجهاتها رد لمثل هذا القول الشنيع. ٤
٢ ـ قال سبحانه وتعالى: " مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (٣٥) " (مريم ٣٥): يقول الإمام السمعاني: " معناه: ما يصلح لله، وما ينبغي أن يتخذ من ولد. فإن قيل: هلا قال ولداً؟ قلنا: قال من ولد للمبالغة؛ فإن الرجل قد يقول: ما اتخذ فلان فرساً، يريد العدد، وإن كان قد اتخذ واحداً، فإذا قال: ما اتخذ فلان من فرس، يكون ذلك نفياً للواحد والعدد. وقد بيَّنا أن الولد يكون من جنس الوالد، والله لا جنس له ". ٥
١ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣١٦
٢ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١١٨
٣ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ١١٩
٤ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٢٩٥
٥ ((السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٩١