731 · ص130 · ج5
الذي بك فاغسِلْه ثلاث مرات، وأما الجبّة فانزِعْها، ثم اصنعْ في العمرة كما تصنع في حجك». متفق عليه ١.
فقد أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بنَزْع المخيط، ولم يأمره ٢ بفدية لما مضى؛ لأنه كان جاهلًا، وكذلك لم يأمره بفدية لأجل الطيب، إذْ ٣ كان النهي عنه لأجل الإحرام.
فإن قيل: التحريم إنما ثبت في ذلك الوقت؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظر الوحي حين سئل ... ٤.
وأيضًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للذي أكل ناسيًا: «الله أَطْعمَك وسَقاك» ٥، فعُلِم أن فعل الناسي مضاف إلى الله، فلا يؤثّر في العبادة، ومثله يقال للكاسي: الله كساك، بل منافاة الأكل للصوم أشدُّ من منافاة اللُّبس للإحرام.
وأيضًا فإن الأصل فيما كان من باب المنهي عنه: أن لا يؤثِّر فعلُه مع النسيان في حقوق الله؛ لأن المسلمين لما قالوا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦]، قال الله: قد فعلتُ ٦. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عُفِي
١ البخاري (٤٣٢٩، ٤٩٨٥) ومسلم (١١٨٠).
٢ في المطبوع: «ولم يأمر».
٣ في النسختين: «إن». ولعل الصواب ما أثبت.
٤ بياض في النسختين. وانظر «التعليقة» (١/ ٣٧٢، ٣٧٣).
٥ أخرجه أبو داود (٢٣٩٨) من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح. وأصله مخرَّج في «الصحيحين» وغيرهما بلفظ: «من أكل ناسيًا وهو صائم، فليتمَّ صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» ونحوه. البخاري (١٩٣٣، ٦٦٦٩) ومسلم (١١٥٥).
٦ كما أخرجه مسلم (١٢٦) عن ابن عباس في سبب نزولها.