70 · ص14 · ج4
وحرب، والفضل: العمرة واجبة، والعمرة فريضة ١.
وذكر بعض أصحابنا ٢ [ق ١٣٨] عنه رواية أخرى: أنها سنة، لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ٣ [آل عمران: ٩٧]، ولم يذكر العمرة. ولو كانت واجبة لذكرها، كما ذكرها لما أمر بإتمامهما وبالسعي فيهما في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، وقوله سبحانه: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]. وكذلك أمر خليله عليه السلام بدعاء الناس إلى الحج بقوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} إلى قوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: ٢٧ - ٢٨]، والاختصاص بأيام معلومات هو للحج فقط دون العمرة، فعُلِم أنه لم يأمرهم بالعمرة، وإن كانت حسنة مستحبة ٤.
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر مباني ٥ الإسلام قال: «وحج البيت من استطاع إليه سبيلا». وقال في حديث جبريل ٦: «الإسلام أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأن
١ كما في «التعليقة» لأبي يعلى (١/ ٢٠٠، ٢١١). وانظر «مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ» (١/ ١٧٩).
٢ انظر «المغني» (٥/ ١٣) و «الشرح الكبير» (٨/ ٧) و «الإنصاف» (٨/ ٩)، وفيه: «اختاره الشيخ تقي الدين» (ابن تيمية). وانظر «مجموع الفتاوى» (٢٧/ ٥، ٧) حيث رجَّح أنها سنة.
٣ «من استطاع إليه سبيلًا» من س.
٤ ق: «فإن كانت حسنة».
٥ في المطبوع: «معاني»، تحريف.
٦ الذي أخرجه مسلم (٨) من حديث عمر بن الخطاب.