← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
493 · ص85 · ج1
فدبغنا مَسْكهَا، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنًّا. رواه البخاري ١. وهذا إنما يكون في أكثر من شهر. وعن سلَمة بن المحبِّق أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فأتى على بيت، فرأى ٢ فيه قِربة معلّقة، فسأل الشراب، فقيل: إنها ميتة، فقال: "ذكاتها دِباغها" ٣. وهذا قبل وفاته بأكثر من سنة. فلو كان رخصة أخرى بعد النهي لزم النسخ مرتين. وقيل: الإهاب اسم للجلد قبل الدِّباغ ٤، لكن ٥ هذا لم يعلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه رخصة، ولا عادة الناس الانتفاع به. فصل وإذا قلنا بتطهير الدِّباغ فهل يكون كالحياة أو كالذكاة؟ على وجهين: أحدهما: أنه كالحياة لأنه يحفظ الصحة على الجلد، ويُصلحه للانتفاع
١ في "الصحيح" (٦٦٨٦). ٢ في الأصل: "فرا"، فقرأ في المطبوع: "فراء". ٣ أخرجه أحمد (١٥٩٠٩)، وأبو داود (٤١٢٥) بلفظ: "دباغها طهورها"، والنسائي (٤٢٤٣)، من طرق بألفاظ متقاربة عن جَوْن بن قتادة، عن سلمة بن المُحَبِّق - رضي الله عنه - به. وصححه ابن حبان (٤٥٢٢)، والحاكم (٤/ ١٤١)، وأعله أحمد بجهالة جَوْن، قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٤٩): "إسناده صحيح ... وقد عرفه غيره، عرفه علي بن المديني، وروى عنه الحسن وقتادة". وفي الباب حديث ابن عباس مرفوعًا عند مسلم (٣٦٦) بلفظ: "دباغه طهوره". ٤ اقتصر عليه في "جمهرة اللغة" (٢/ ١٠٢٩) و"الصحاح" (أهب). وقد نقله أبو داود في السنن (٤١٢٨) عن النضر بن شميل. وفي "القاموس": "الجلد، أو ما لم يدبغ". ٥ في الأصل والمطبوع: "لأن"، والصواب ما أثبت.
→ prev 493 / 3320 next ←