190 · ص34 · ج4
وإن حج ثم ارتد ثم أسلم، فهل عليه أن يحج؟ على روايتين ١:
إحداهما: عليه أن يحج، نص عليه في رواية ابن منصور. وهذا اختيار القاضي ٢.
والثانية: لا حج عليه.
ولا يصح الحج من كافر، فلو أحرم وهو كافر لم ينعقد إحرامه، ولو ارتدَّ بعد الإحرام بطل إحرامه.
الفصل الخامس
أنه لا حج على مجنون ٣ كسائر العبادات.
قال أبو عبد الله ٤: لا حج على مجنون إلا أن يُفِيق، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث علي وعائشة - رضي الله عنهما - وغيرهما: «رُفِع القلمُ عن المجنون حتى يُفِيق» ٥. وهو حديث حسن مشهور.
ولأن المجنون ليس من أهل الخطاب والتكليف، لعدم العقل والتمييز.
١ انظر «المغني» (٢/ ٤٩) و «الإنصاف» (٨/ ١١).
٢ في «التعليقة» (٢/ ٥٧٠)، ورواية ابن منصور الكوسج في «مسائله» (١/ ٥٧١ - ٥٧٢، ٦٠١).
٣ ق: «المجنون» هنا وفيما يأتي.
٤ كما في مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص ١٥٠).
٥ حديث علي روي موقوفًا ومرفوعًا والموقوف أصح، وقد سبق تخريجه في أوائل كتاب الصلاة.
وحديث عائشة سبق تخريجه في كتاب الصيام وهو أحسن طُرق الحديث.