1529 · ص290 · ج3
المسألة الثانية ١: إذا فرّط في القضاء حتى مات قبل أن يدركه ٢ الرمضانُ الثاني، فإنه يُطعَم عنه لكلّ يوم مسكين.
وهل يأثم ويكون هذا الإطعام بمنزلة ما لو مات ولم يحجّ؛ لقوله سبحانه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: ١٨٤]، وهذا قد أطاقَ الصومَ ولم يصمه أداءً ولا قضاءً، فتجب عليه الفدية بظاهر الآية؟
يؤيّد ذلك قولُه تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}، بعد قوله: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، فيفيد ذلك أنه يَعمُّ مَن أطاقَ الصومَ في رمضان وأفطر، ومَن أطاق الصوم في أيام أُخَر فلم يصم.
ثم نَسْخ الأول [لا] ٣ يوجب نسخ الثاني؛ لأنه إنما نُسِخ التخييرُ، أما وجوب الفدية مع الفطر الذي لا قضاء فيه، فلم يُنسخ البتَّة؛ [ق ٥٩] لِما روى أشعثُ، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مات وعليه صيامُ شهر رمضان، فليُطْعَم عنه مكانَ كلّ يومٍ مسكينًا» رواه ابن ماجه والترمذي ٤ وقال: «لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح
١ ينظر «المغني»: (٤/ ٤٠١)، و «الفروع»: (٥/ ٦٥ - ٦٦).
٢. ق: «يدرك».
٣ زيادة لاستقامة المعنى.
٤. أخرجه ابن ماجه (١٧٥٧)، والترمذي (٧١٨)، وابن خزيمة (٢٠٥٦)، والدراقطني (٢٣٤١) وغيرهم. قال في «البدر المنير»: (٥/ ٧٣٠ - ٧٣١): «والصحيح أنه موقوف على ابن عمر كما قاله الترمذي وغيره من الحفاظ؛ قال الدارقطني: المحفوظ وقفه عليه. وقال البيهقي [السنن ٤/ ٢٥٤]: إنه الصحيح. وقد رواه ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر رفعه، في الذي يموت وعليه رمضان لم يقضه قال: «يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر» قال: وهذا خطأ من وجهين: أحدهما: رفعه فإنما هو موقوف. والثاني: قوله: «نصف صاع» وإنما قال ابن عمر: «مدًّا من حنطة»».