← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1088 · ص202 · ج2
الإبراد الشديد يُخاف معه أن يُفعَل بعضُ الصلاة بعد خروج الوقت. وأمَّا الجمعة، فالسنَّة أن تصلَّى في أول وقتها في جميع الأزمنة، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّيها في أول الوقت شتاءً وصيفًا، ولم يؤخِّرها هو ولا أحد من أصحابه، بل ربما كانوا يصلُّونها قبل الزوال. وذاك لأنَّ الناس يجتمعون لها، إذ السنَّة: التبكيرُ إليها، ففي تأخيرها إضرار بهم. وقد روي أنَّ جهنَّم تُسْجَر كلَّ يوم إلا الجمعة ١. فالسبب الذي من أجله سُنَّ الإبراد يكون مفقودًا يوم الجمعة. وهل ٢ يستحَبُّ تأخير الظهر في غير شدّة الحرّ؟ على روايتين: إحداهما: لا يستحَبُّ التأخير إلا في الحَرِّ، والأفضل التعجيل إذا تيقَّنَّا دخولَ الوقت. قال أبو عبد الله في رواية كثير من أصحابه: أنا أختار فيها كلِّها التعجيلَ إلا الظهر في الصيف, وعشاء الآخرة أبدًا ٣. وهذا اختيار الخرقي ٤ ,
١ أخرجه أبو داود (١٠٨٣)، والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، من طرق عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة به. قال أبو داود: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل، لم يسمع من أبي قتادة»، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٣/ ٢٩١). ٢ في الأصل: «وقيل»، وصوابه من المطبوع. ٣ انظر: «مسائل صالح» (٣/ ٥١) وأبي داود (ص ٤١). ٤ في «مختصره» (ص ١٧).
→ prev 1088 / 3320 next ←