1087 · ص202 · ج1
ولأنّ جميع الأوقات مظِنَّةُ ما يطهَّر الفمُ منه، من أُدْمٍ أو أكلٍ ١؛ وما يطهَّر له، من كلام الله وكلام العباد؛ ولذلك استُحبّ مطلقًا.
ويتوكَّد ٢ استحبابه لسببين:
أحدهما: عند تغيُّر الفم بمأكول، أو خلوٍّ ٣ من الطعام، أو غير ذلك. وكذلك عند القيام من الليل، لما روى حذيفة قال: كان رسول الله [٦٢/أ]- صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل يشُوص فاه بالسواك. متفق عليه ٤. يعني: يغسله، ويدلكه ٥. وفي لفظ: كنَّا نُؤمر بالسِّواك إذا قمنا من الليل ٦. ولأن بالنوم ينطبق فمه، فيحتبس فيه البخار المتصاعد من معدته، فيغيِّره.
وكذلك إذا دخل منزله، لأنه تأخير الاستياك ٧. وقد قيل لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل منزله؟ قالت: بالسواك. أخرجه مسلم ٨.
وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرقد ليلًا ولا نهارًا، فيستيقظ، إلا تسوَّكَ
١ الأُدْم: الإدام. وفي المطبوع: "إدام وأكل" خلافًا للأصل.
٢ في المطبوع: "يتأكد"، والمثبت من الأصل.
٣ في المطبوع: "خلوِّه"، والمثبت من الأصل.
٤ البخاري (٢٤٥)، مسلم (٢٥٥).
٥ في المطبوع: "يدلك"، والمثبت من الأصل.
٦ أخرجه النسائي (١٦٢٣). وفي إسناده أبو سنان سعيد بن سنان متكلم فيه، وقد عُدَّ هذا اللفظ من مناكيره، انظر: "الكامل" (٣/ ٣٦٣)، "الميزان" (٢/ ١٤٣).
٧ كذا في الأصل مع إهمال "تأخير"، وقد يكون صوابه: "تأخَّر". وقد حذفت الكلمات الثلاث في المطبوع دون تنبيه.
٨ برقم (٢٥٣).