777 · ص212 · ج1
وفي الاصطلاح: ورد لفظ الجماعة في حديث: "يد الله على الجماعة، ومن شذّ شذّ إلى النار" ١، وحديث: "من أحب منكم أن ينزل بحبوحة ٢ الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ... " ٣.
وحديث: "فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية" ٤، وحديث: "كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" ٥، وقد اختلف أهل العلم في المراد بالجماعة في هذه الأحاديث ونحوها على أقوال ٦:
الأول: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام، ويدخل فيهم مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم.
الثاني: أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين، وهو اختيار البخاري رحمهُ اللهُ حيث قال: "هم أهل العلم" ٧، واختاره الترمذي رحمهُ اللهُ حيث قال: "هم أهل الفقه والعلم والحديث" ٨.
الثالث: أنها جماعة الصحابة على وجه الخصوص. فإنهم الذين أقاموا عماد الدين، وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلًا ٩.
١ أخرجه الترمذي (٢١٦٧).
٢ بحبوحة الجنة: أي وسطها وخيارها.
٣ أخرجه الترمذي (٢١٦٥) والإمام أحمد (١٧٧).
٤ أخرجه البخاري (٧٠٥٤)، ومسلم (١٨٤٩).
٥ أخرجه أبو داود (٤٥٩٧) والإمام أحمد (١٧٠٦١) وقال ابن تيمية هذا الحديث محفوظ. اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ١١٨.
٦ انظر: الاعتصام للشاطبي ٢/ ٢٦٠ - ٢٦٥، وانظر: تنبيه أولي الأبصار ٢٦٩.
٧ انظر: فتح الباري ١٣/ ٣٢٨ كتاب الاعتصام بالسنة باب: وكذلك جعلناكم أمة وسطًا (سورة البقرة: الآية ١٤٣) وما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة وهم أهل العلم.
٨ سنن الترمذي، كتاب الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة، حديث رقم (٢١٦٧).
٩ الاعتصام ٢/ ٢٦٢، وانظر: فتح الباري ١٣/ ٣٧.