1022 · ص304 · ج2
وصاحب الفاقة إذا سأل الله تعالى أنزلها بالغني المليّ العليم القدير وقيل يجب السؤال، وهذا منقول عن الثوري وهو اختيار أبي الفرج بن الجوزي" ١.
وقال ابن عثيمين: "فأما سؤال ما يسوغ مثله من العلم فليس من هذا الباب لأن المخبر لا ينقص الجواب من علمه بل يزداد بالجواب والسائل محتاج إلي ذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: "هلا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإن شفاء العي السؤال" ولكن من المسائل ما ينهى عنه كما قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ١٠١]، وكنهيه عن أغلوطات المسائل ونحو ذلك" ٢.
* حكم سؤال الغير أن يدعو له:
عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر قال: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمرة فأذن لي. وقال: "لا تنسنا يا أخي من دعائك" فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا" ٣.
وفي حديث عكاشة المشهور قال: "ادع الله أن يجعلني منهم" فقال: "أنت منهم". وفي رواية البخاري: "فقال اللهم اجعله منهم". وكذلك في حديث أبي هريرة عند البخاري مثله.
وفي بعض الروايات أنه قال: "منهم أنا يا رسول الله؟ " قال: "نعم".
قال الحافظ: ويجمع بأنه سأل الدعاء أولا، فدعا له ثم استفهم هل أجيب؟ وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وفيه طلب الدعاء من الفاضل" ٤.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الدعاء للغير ينتفع به الداعي والمدعو له وإن كان الداعي دون المدعو له، فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعي والمدعو له" ٥.
١ الاستغاثة في الرد على البكري ص ٢٧٧، ٢٧٩.
٢ مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٤٢٩، ٤٣٠. والقول المفيد ط ١ - ١/ ١٧٩.
٣ أخرجه أبو داود (١٤٩٨)، والترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤)، والإمام أحمد في المسند (١٩٥).
٤ تيسير العزيز الحميد ص ١١٢.
٥ مجموع الفتاوى ١/ ١٣٣.