1105 · ص339 · ج2
* فائدة:
ليس من السب أن توصف الريح أو يوصف الدهر بالشدة لقوله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: ٦ - ٧] وكقوله: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)} [الذاريات: ٤١ - ٤٢].
* فائدة أخرى:
جاء في الحديث: "لا تسبوا الريح، فإنها من نَفَس الرحمن" ١.
قال ابن الأثير: "يريد بها أنها تُفرِّج الكرب، وتنشئ السحاب، وتنشر الغيث وتذهب الجدب. قال الأزهري: النفس في هذين الحديثين ٢ اسمٌ وُضِع موضع المصدر الحقيقي من نفَّس ينفِّس تنفيسًا ونفسًا، كما يقال: فرَّج يفرِّج تفريجًا وفرجًا، كأنه قال: أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن وأن الريح من تنفيس الرحمن بها عن المكروبين.
قال العتبي: هجمت علي واد خصيب وأهله مُصفَرَّةٌ ألوانُهم فسألتهم عن ذلك فقال شيخ منهم: "ليس لنا ريح".
ومنه الحديث: "من نفس عن مؤمن كربة". أي: فرّج.
ومنه الحديث: "ثم يمشي أنفس منه، أي: أفسح وأبعد قليلا"" ٣.
١ المستدرك على الصحيحين (٣١٢٩)، الدر المنثور ١/ ٣٠٠.
٢ يقصد الحديث المذكور وحديث: "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ". وفي رواية: "أجد نفس ربكم" قيل: عنى به الأنصار. انظر النهاية (ن ف س).
٣ النهاية لابن الأثير (ن ف س).