← المكتبة ▭▭ صفحتان
معجم التوحيد
إبراهيم بن سعد أبا حسين العقيدة
A− A+
361 · ص47 · ج1
يسمها من بناها مساجد. وفيه رد على من أجاز البناء على قبور العلماء والصالحين تمييزا لهم عن غيرهم، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من بنى المساجد على قبور الأنبياء. فكيف بمن بناها على قبور غيرهم؟! " ١. وفي حديث: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ... " ٢ الحديث. قال الخلخالي: "وإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - صنيعهم هذا يخرج على وجهين: أحدهما: أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لهم. الثاني: أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء والسجود في مقابرهم، والتوجه إليها حالة الصلاة نظرًا منهم بذلك إلى عبادة الله، والمبالغة في تعظيم الأنبياء. والأول: هو الشرك الجلي. والثاني: الخفي، فلذلك استحقوا اللعن" ٣. * الدليل من السنة: عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: لَمَّا اشْتكَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارَيةُ وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ٤ وَأُمُّ حَبيبَةَ ٥ - رضي الله عنها - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "أُولَئِكِ إِذا مَاتَ مِنْهُمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ أُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله". وفي الرواية الأخرى: "أُولئِك شِرارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَة" ٦. وعن عائشة وعبد الله بن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح
١ تيسير العزيز الحميد ص ٣٢٤. ٢ أخرجه مسلم (٥٣٢). ٣ تيسير العزيز الحميد ٣٢٨. ٤ هي: هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية - رضي الله عنها -. ٥ هي: رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية - رضي الله عنها -. ٦ أخرجه البخاري (٤٢٧)، (١٣٤١)، ومسلم (٥٢٨).