320 · ص31 · ج2
وأما قوله: "لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب": فالمراد منها: السكنى.
وأما الأجراء وما أشبه ذلك فلا يدخلون في هذا؛ لأنهم ليسوا قاطنين بل سيخرجون.
وأما إبقاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - يهود خيبر فيها، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يُبقهم إبقاءًا مطلقًا عامًا، بل قال: "نقرّكم فيها ما شئنا"، يعني: إلى أمد.
وهذا الأمد كان لانتهائه سبب وذلك في عهد عمر - رضي الله عنه - حيث اعتدوا على عبد الله بن عمر وعلى الرجل الذي بات عنده ولم يوفوا بما عليهم فطردهم عمر - رضي الله عنه -" ١.
وقال - رحمه الله - لما سئل عن حكم استقدام غير المسلمين إلى الجزيرة العربية: "لكن استقدامهم للحاجة إليهم بحيث لا نجد مسلمًا يقوم بتلك الحاجة جائز بشرط أن لا يُمنحوا إقامة مطلقة" ٢.
وقال الشيخ بكر أبو زيد بعد ذكر أحاديث النهي: "فهذه الأحاديث في الصِّحاح نص على أن الأصل شرعًا منع أي كافر - مهما كان دينه أو صفته - من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب، وأن هذا الحكم من آخر ما عهده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمته" ٣.
ويقول الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: "ليس معنى (أخرجوهم) أن كل واحد يخرجهم، هذا من صلاحيات ولي الأمر الذي له الحل والعقد" ٤.
وهناك إشكالات ينبغي أن يذكر الجواب عنها:
١ - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند يهودي. قال ابن القيم: "وأما رهن النبي درعه
١ الباب المفتوح ٢/ ٣٦٨ لقاء ٣٩ سؤال ١٠٥٥.
٢ أركان الإسلام ص ١٨٧ سؤال ٩٨.
٣ خصائص جزيرة العرب ص ٣٦.
٤ الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ٢٣٠.