1069 · ص324 · ج1
فالمراد بالبغض والكره ما يتعلق بالاعتقاد القلبي فيخرج بذلك كراهية المشقة الحاصلة، ولا يؤاخذ العبد بالوسواس الذي يلقيه الشيطان في القلوب وينفيه العبد بكراهيته.
* فائدة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فقد دل الكتاب والسنة على أن من في قلبه الكفر وبغض الرسول وبغض ما جاء به أنه كافر بالله ورسوله وقد عفى الله لهذه الأمة وهم المؤمنون حقًا الذين لم يرتابوا عما حدثت به أنفسها ما لا تتكلم به أو تعمل كما هو في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عباس وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الذي يهم بالحسنة تكتب له والذي يهم بالسيئة لا تكتب عليه حتى يعملها إذا كان مؤمنًا من عادته عمل الحسنات وترك السيئات فإن ترك السيئة لله كتب له حسنة فإذا أبدى العبد ما في نفسه من الشر بقول أو فعل صار من الأعمال التي يستحق عليها الذم والعقاب وإن أخفى ذلك وكان ما أخفاه متضمنا لترك الإيمان بالله والرسول مثل الشك فيما جاء به الرسول أو بغضه كان معاقبًا على ما أخفاه في نفسه من ذلك لأنه ترك الإيمان الذي لا نجاة ولا سعادة إلا به وأما إن كان وسواسًا والعبد يكرهه فهذا صريح الإيمان كما هو مصرح به في الصحيح، وهذه الوسوسة هي مما يهجم على القلب بغير اختيار الإنسان فإذا كرهه العبد ونفاه كانت كراهته صريح الإيمان وقد خاف من خاف من الصحابة من العقوبة على ذلك قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] " ١.
١ مجموع الفتاوى ١٤/ ١٠٨.
1070 · ص326 · ج1
فكل شيء مشرف أي: ظاهر على غيره متميز عن غيره يجب أن يسوى بغيره لئلا يؤدي ذلك إلى الغلو في القبور والشرك" ١.
والأصل في القبر أن يكون مسنمًا مرتفعًا قدر شبر لا يزيد عن ذلك أما رفعه فوق الأرض بالبناء عليها سواء كان البنيان مسجدًا أو قبة أو غير ذلك، فقد جاءت الأحاديث في التحذير من ذلك والنهي عنه.
* الدليل من السنة: عَنْ جَابرٍ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ" ٢.
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نهى أن يبنى على القبر" ٣.
وعن جابر -رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه" ٤.
عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" ٥.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وقد أجمع العلماء على النهي عن البناء على القبور وتحريمه ووجوب هدمه لهذه الأحاديث الصريحة التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه، ولا فرق في ذلك بين البناء في مقبرة مسبلة، أو مملوكة، إلا أنه في المملوكة أشد. ولا عبرة بمن شذ من المتأخرين فأباح ذلك، إما مطلقا وإما في المملوكة.
١ مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ١٠٣٦، ١٠٣٧. وانظر القول المفيد ط ١ - ٣/ ٢١٣.
٢ أخرجه مسلم (٩٧٠).
٣ أخرجه ابن ماجه (١٥٦٤). قال البوصيري: إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع.
٤ أخرجه مسلم (٩٧٠).
٥ أخرجه مسلم (٩٦٩).