930 · ص170 · ج4
فإن قيل: هذا الحديث موقوف على ابن عباس، ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ، وقال: رواه عدة موقوفًا على ابن عباس، وهو مشهور من حديث قتادة عن عَزْرة ١ عن سعيد بن جبير، وقد قال يحيى: عزرة لا شيء ٢.
قلنا: قد تقدَّم أن أحمد حكم بأنه ٣ مسند، وأنه من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، وقد ٤ رفعه جماعة.
على أنه إن كان موقوفًا فليس لابن عباس مخالف.
فوجه الحجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يحج عن نفسه ثم يحج عن شبرمة، وستأتي بقية الألفاظ الدالة على أن تلك لم تجز عن شبرمة، ولم يَفْصِل بين ٥ أن يكون الحاج مستطيعًا واجدًا للزاد والراحلة أو لا يكون، وتركُ الاستفصال والتفريق ٦ في حكاية الأحوال يدلُّ على العموم.
وأيضًا فإن الحج واجب في أول سنة من سِنِي الإمكان، فإذا أمكنه فعلُه عن
١ ق: «عروة» هنا وفيما يأتي. وهو تحريف.
٢ قال البيهقي في «الكبرى» (٤/ ٣٣٦): «هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه». قال الحافظ: «وأعله ابنُ الجوزي بعَزْرة فقال: قال يحيى بن معين: عزرة لا شيء. ووهِم في ذلك، إنما قال ذلك في عَزْرة بن قيس، وأما هذا فهو ابن عبد الرحمن ــ ويقال فيه: ابن يحيى ــ وثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وروى له مسلم». اهـ. «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٤). وانظر «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٧/ ٢١).
٣ ق: «أنه».
٤ في المطبوع: «وقرر»، خلاف النسختين.
٥ «بين» ساقطة من س.
٦ في المطبوع: «والتعريف»، تحريف.